الجمعة، 30 أغسطس، 2013

جعلونى مجرما ً


فى دورة المياه الصغيرة باستراحة الطبيب الكئيبة هالنى وقوفه داخل حوض المياه.عنكبوت صغير لا يتعدى حجم جسمع حجم بذرة الجوافة و لكن مع فوبيا العناكب لا يهم الحجم. دون تفكير و بردة فعل لمجرد رؤياه، فتحت صنبور المياه لأنهى حياته. يالجرأتى..فى الماضى لم أكن لأقدم على ذلك، كنت لأترك له المكان و أرحل كما فعلت بالماضى. نعم.. كنت أترك البيت و أرحل لحين عودة والداى إن قرر عنكبوت مشاركتى إياه. و لكن الآن لا أستطيع ترك الملعب له ليحلو له ما يريد. فأنا أعمل هنا و لا أملك ترك المكان. تغيرت الأمور مذ كنت صغيرة. عندما نكبر تكبر معنا الظروف و تتعقد و لا يصبح الهروب سهلا و نضطر لخوض المعارك من أجل البقاء و لا سيما المصالح.
لف العنكبوت أرجله الثمانية النحيلة حول جسده جاهدا لحماية نفسه من المياه. أخذته دوامة الماء ليختفى عن نظرى و يسقط فى فتحة الصرف. تنفست الصعداء..لقد ذهب..أغلقت الصنبور و ما هى إلا لحظات و وجدته يخرج منها فثغرت فاهى. كيف نجا..لابد انه كافح و قاوم التيار راغبا فى الحياة. و لكن عليه أن يموت. ليس فقط لأنى أرتعب من العناكب فقد أصبح هناك سبب آخر. هو الآن يعلم بحاولتى لقتله و سوف ينتقم. لابد أن يموت.
فإما هو..أو أنا..
فتحت الصنبور مرة أخرى لإغراقه و سكبت بعضا من سائل غسيل الأيدى. يا لمكرى. فالصابون سيغير من خواص الماء الفيزيائية ليجعله لزجا فتفشل محاولاته للتشبث بجدار أنبوب الصرف إن كانت هذا هو ما فعله للنجاة فى السابق. ناهيك عن تركيبته الكيميائية التى قد تصيبه بالتسمم. تراجعت بخطوة للخلف لأصبح خارج الباب و انتشلت من حقيبتى كيسا من الفول السودانى لأتناول حبة تلو الأخرى دون ان أحس بطعمه من فرط التوتر. توتر الجانى..القاتل الذى يعلم بجريمته.
راقبت المياه و هى تتدفق من الصنبور محدثة تلك الدوامة. أطلت فى الإنتظار لأتأكد من موته فلا مجال للخطأ هذه المرة. أغلقت الصنبور و مكثت أراقب الحوض و اختلس النظر داخل فتحة الصرف بين الفينة و الاخرى، و كل لحظة تمر دون أن يظهر تزيدنى اطمئنانا. مرت دقيقة تلو الأخرى دون ان يظهر. أووه لقد رحل.
بارتياح جلست أتناول ما بقى من حبات الفول السودانى بنشوة المنتصر. لكم كان شهيا.
تخلصت من هذا الكائن الذى كان يهددنى..بم يهددنى..لا أعلم و لكنه لا نستطيع العيش سويا.
العيش سويا..ياللهول..
لم يكن هذا العنكبوت وحده..لم يظهر من العدم. فبالتأكيد له عائلة..قد تكون فى داخل دورة المياه أو خارجها..ماذا لو رآنى أحدهم أقتله..هل سيعود لينتقم. و ماذا لو حدث..
سيقتل مثله بينما أتناول الفول السودانى..

هناك تعليقان (2):

  1. حلوووووووووووووه اوي ما شاء الله

    ردحذف
  2. فوبيا العناكب ؟؟؟ !!!
    جديدة دي

    ردحذف