الجمعة، 30 أغسطس، 2013

جعلونى مجرما ً


فى دورة المياه الصغيرة باستراحة الطبيب الكئيبة هالنى وقوفه داخل حوض المياه.عنكبوت صغير لا يتعدى حجم جسمع حجم بذرة الجوافة و لكن مع فوبيا العناكب لا يهم الحجم. دون تفكير و بردة فعل لمجرد رؤياه، فتحت صنبور المياه لأنهى حياته. يالجرأتى..فى الماضى لم أكن لأقدم على ذلك، كنت لأترك له المكان و أرحل كما فعلت بالماضى. نعم.. كنت أترك البيت و أرحل لحين عودة والداى إن قرر عنكبوت مشاركتى إياه. و لكن الآن لا أستطيع ترك الملعب له ليحلو له ما يريد. فأنا أعمل هنا و لا أملك ترك المكان. تغيرت الأمور مذ كنت صغيرة. عندما نكبر تكبر معنا الظروف و تتعقد و لا يصبح الهروب سهلا و نضطر لخوض المعارك من أجل البقاء و لا سيما المصالح.
لف العنكبوت أرجله الثمانية النحيلة حول جسده جاهدا لحماية نفسه من المياه. أخذته دوامة الماء ليختفى عن نظرى و يسقط فى فتحة الصرف. تنفست الصعداء..لقد ذهب..أغلقت الصنبور و ما هى إلا لحظات و وجدته يخرج منها فثغرت فاهى. كيف نجا..لابد انه كافح و قاوم التيار راغبا فى الحياة. و لكن عليه أن يموت. ليس فقط لأنى أرتعب من العناكب فقد أصبح هناك سبب آخر. هو الآن يعلم بحاولتى لقتله و سوف ينتقم. لابد أن يموت.
فإما هو..أو أنا..
فتحت الصنبور مرة أخرى لإغراقه و سكبت بعضا من سائل غسيل الأيدى. يا لمكرى. فالصابون سيغير من خواص الماء الفيزيائية ليجعله لزجا فتفشل محاولاته للتشبث بجدار أنبوب الصرف إن كانت هذا هو ما فعله للنجاة فى السابق. ناهيك عن تركيبته الكيميائية التى قد تصيبه بالتسمم. تراجعت بخطوة للخلف لأصبح خارج الباب و انتشلت من حقيبتى كيسا من الفول السودانى لأتناول حبة تلو الأخرى دون ان أحس بطعمه من فرط التوتر. توتر الجانى..القاتل الذى يعلم بجريمته.
راقبت المياه و هى تتدفق من الصنبور محدثة تلك الدوامة. أطلت فى الإنتظار لأتأكد من موته فلا مجال للخطأ هذه المرة. أغلقت الصنبور و مكثت أراقب الحوض و اختلس النظر داخل فتحة الصرف بين الفينة و الاخرى، و كل لحظة تمر دون أن يظهر تزيدنى اطمئنانا. مرت دقيقة تلو الأخرى دون ان يظهر. أووه لقد رحل.
بارتياح جلست أتناول ما بقى من حبات الفول السودانى بنشوة المنتصر. لكم كان شهيا.
تخلصت من هذا الكائن الذى كان يهددنى..بم يهددنى..لا أعلم و لكنه لا نستطيع العيش سويا.
العيش سويا..ياللهول..
لم يكن هذا العنكبوت وحده..لم يظهر من العدم. فبالتأكيد له عائلة..قد تكون فى داخل دورة المياه أو خارجها..ماذا لو رآنى أحدهم أقتله..هل سيعود لينتقم. و ماذا لو حدث..
سيقتل مثله بينما أتناول الفول السودانى..

السبت، 20 يوليو، 2013

الوجه الآخر للإنسانية

عندما تاتى إلى ذهنك معانى النبل و العطاء و المودة والتراحم والتعايش و ضف عليها كل الصفات النبيلة تقفز أمامك كلمة واحدة..الإنسانية
و لكن هل الأنسان هو هذه الورة فقط أم هناك وجه آخر
وإن كان الأنسان خالصا هكذا فمن يأتى بكل ما فى العالم من صراعات وحروب. و لماذا تعانى بلاد بأكملها من المجاعات الناتجة عن انتشار الفساد لا قلة الموارد.
لماذا نصاب بحالة من النكران للصفات السلبية للانسانية و قد امتدت يد قابيل إلى أخاه هابيل فأرداه قتيلا طمعا. و هل غير الإنسان يقتل بنى جنسه. الأنسان هو من صنع من أنواع الأسلحة بدءا من الأسلحة البضاء حتى القنابل النووية. التكنولوجيا النووية التى أوجدت لصالح الأنسان، عرف طريقه لتدمير بنى جنسه بها. أعطانا الله سبحاته و تعالى لسانا ناطقا و ميزنا به عن غيرنا من خلقه فإذا بنا نسيئ استخدامه لحد يصل بنا إلى توعد الله لنا بالعذاب بسبب ما نقترفه من آثام بألسنتنا. و إذا بنا نمجد جريرا و الفرزدق لبلاغتهما فى الهجاء.
اشعنا الفساد فى الأرض و تفننا فيه..كم من ملايين ماتت..تعددت الأدوات و الموت واحد. حروب.. مجاعات..إبادات لشعوب بسبب العنصرية تجاهها..سقوط أبنية مخالفة..أغذية فاسدة..مواد مسرطنة...إلخ
و ماذا بالمقابل؟؟!!
سلطة..نفوذ..مال
تلك أفعال تفرد بها الإنسان وحده كاشفا عن وجهه القبيح
الوجه الآخر للإنسانية

الجمعة، 19 أبريل، 2013

يوم فى الرعاية...


كان يا ما كان و يا سعد يا كرام و ما يحلى الكلام إلا بالصلاة على خير الأنام ..
ايه ده.. هو أنا هحكيلكم حدوتة قبل النوم و لا إيه..لأ لأ اصحوا كدة معايا. ده احنا لسة بنبتدى اليوم و النوبتجية لسة فى أولها.
أيوة.. أدينى بأفتح باب قاعة المرضى أهوه..أدخل بقى برجلى اليمين.. و لا مش هتفرق كدة كدة أنا عارفة إن رجلى خضرا.. يمين بقى و لا شمال مش فارقة.
يا خبر المريض ده نايم كدة ليه ( نايم فى وضع السجود)
يا حاج.. يا حاج.. هى النومة دى مريحاك كدة
"س": يعنى هتفرق فى ايه مريحانى و لا لأ. ما أنا برضه مش هعرف أنام
-          ليه بس. طيب أهديلك النور شوية.
"س": نور.. هى جت على النور.
الممرضة: يا دكتورة.. ممكن لو سمحتى؟؟
-          هو أنا لسة استلمت..ده أنا لسة مقلتش صباح الخير.
الممرضة: معلش بس المريض ده أنا تعبت معاه و مش قادرة أستحمل تانى. أنا بنت ناس برضه.
-          اهدى بس..فيه ايه؟؟!!
الممرضة: نازل أكل فى البرتقال و هو عنده التهاب فى المعدة و ممنوع ياكله و كل ما ياكله ..يرجع و نفسه يتكرش. و يصرخ و يقول الحقونى عندى هبوط و لما أشيل من جنبه البرتقال يشتمنى شتايم فظيعة.
-          برتقال!! و ازاى يدخل الرعاية أصلا و هو ممنوع؟؟!!
الممرضة: مع المريض "ص" مفيش ممنوع.
بصيت عليه لقيته قاعد مربع رجله فوق السرير و واخد كيس البرتقال فى حضنه و جنبه اتنين ستات.
-          مين دول؟؟
الممرضة: زيارة.
-          و ازاى مدخلين زيارة دلوقتى.
الممرضة: زى ما دخل البرتقال بالظبط.
-          يعنى ايه!!
الممرضة: دلوقتى تعرفى.
قربتله و صبحت عليه.. رد عليا بصوت يقشعر له البدن و هو بيمضغ البرتقال.
-          فطرت و لا لسة؟؟
"ص": فطرت و رجعت كل اللى أكلته و هفتان.
-          معلش ده عشان عندك التهاب فى معدتك و بنديلك علاج ليه و ربنا يكرمك بالشفا ان شاء الله. بس البرتقال ده هيتعبك زيادة. بلاش منه دلوقتى عشان ندى فر
-          "ص": تييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييت
عفوا للقراء بس الرقابة لا تسمح بنقل الكلام اللى قاله. ده غير ان صورتى هتتهز..قصدى هتقع
اممممممممم بصوا..هو من الآخر كدة. أنا اتبهدلت
و كملت البهدلة و الشتايم من الاتنين ستات اللى كانوا قاعدين اللى طلعوا زوجاته لما قلت ان ممنوع الدخول فى غير مواعيد الزيارة. و طبعا هم مش بيتكلموا بلسانهم بس.
و محدش يسأل هو الأمن فين.
و فشلت كل محاولات تهدئته
و محدش فيكم يفكر تهدئة مين..و يقول هو مش بيهزئك برضه و انت واقفة تهديه و الكلام ده. أيوة مهو أصله "مريض" و لازم " نستحمله".
و بعدين هو أساسا دلوقتى مش محتاج لحد يهديه لانه أساسا مش قادر ياخد نفسه. و وقفنا أنا و زميلى اللى كان سهران من النوبتجية اللى قبلها نعالجه لحد ما اتحسن و قام اتعدل يكمل على كيس البرتقال. سيبناه عشان استلم النوبتجية.
-          بسم الله توكلت على الله.
بعد ما استلمت دخلت حالة جديدة. مريض بجلطة فى القلب "ع" و للأسف دخل جنب المريض "ص". حظه كدة بقى. السرير اللى كان فاضى.
"ص": عايز ريموت التليفزيون.
الممرضة: حاضر.. بس المريض اللى جنبك تعبان. خمس دقايق و اجيبهولك.
"ص": تيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييت
الممرضة: لأ.. كدة كتير بقى
المريض "ع" بقى يا عينى مش بيتكلم بس عينيه بتقول كلام كتير من اللى سمعه رغم الألم اللى حاسس بيه لكن الكلام واضح انه تخطى الألم. و وجعله ودانه كمان.
و استمر وابل الشتايم بصوت جهورى لحد ما جابوله الريموت لدرجة انه خلانى لعنت فكرة ان يكون قدام كل مريض تليفزيون و اللى المفروض انه موجود عشان المريض ميزهقش انما معاه بقى وسيلة يزهق بيها كل اللى موجودين.
-          حد يوطى التليفزيون ده يا جماعة دى مبقتش رعاية مركزة.
"ص": تيييييييييت تيييييييييييييييييييييييت تييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييت
اضطريت آسفة إنى أروح لحد عنده عشان اوطيه انا..مهو مش كل مرة الممرضة تتشتم كدة.
و خصوصا إن القناة اللى كان بيتفرج عليها ممنوعة على مرضى القلب.
أيووووة..بالظبط كدة.. تخيلوا.. بيتفرج على قناة اخباريةو بث مباشر من شارع قصر العينى و رئاسة الوزراء!!!!
-          اللى بتشوفه ده لوحده يجيبلك جلطة. اذا كنا احنا بنشوفه بالعافية و ربنا يستر.
"ص": ما أنا لازم أشوفه عشان ولادى هناك.
-          ولادك هناك!!.. فعلا !!
"ص":  أيوة طبعا.
-          معتصمين هناك!!!
"ص": لا يا ست معتصمين ايه..دول هناك عشان يربوا و لاد ال تييييييييييييييييييييييييييت
-          ايه!!! ( و تحسوا انى طلعلى بلوفر و انا بقولها )
"ص": أيوة.. مهم هناك مع البشوات حبايبى. أصل ولاد ال............. دول لازم يتربوا و يت.......................
وقفت قدامه و أنا ........
مش عارفة فة حالة ذهول و لا غضب و لا...
حاجات كتير قوى حسيت بيها.. ومش عارفة أعمل ايه؟؟
المريض اللى المفروض أعالجه طلع سمسار بلطجية من اللى بيطلعوا اخواتى من الميدان جثث.
يااااااا الله....
بلعت ريقى بمرارة و سيبته و دخلت أكمل شغل مع المريض "ع" و هو استمر فى ازعاجه بالشتايم اللى بيوجهها حتى اللى فى التليفزيون و دى مش أحوال يقعد فيها مرضى حالات حرجة محتاجين للهدوء. لدرجة انى فكرت أخرجه سوء سلوك لانه مسبب ازعاج للمرضى و مخليهم مش عارفين يرتاحوا.. و طبعا احنا كدة فاهمين كلام المريض "س".
عرضت الفكرة على الأخصائية و كان ردها: حرام عليكى أخرجه إزاى.
المرضى هيموتوا من الضغط العصبى اللى هم فيه و ده قانونى و القانون ده اتعمل للمريض اللى يتصرف زيه كدة.
الأخصائية: مهم كدة كدة بيموتوا.. ايه الجديد.. هنعمل ايه بس.
و طبعا فضلنا نتجادل فى حل للمشكلة و النتيجة 1-صفر لصالح تعذيب المرضى و انتهاك حقوقهم.
و فضلت طول ساعات النوبتجية اللى الحمد لله كانت قصيرة لمدة 12 ساعة بس قضيتها فى حلزونات ما بين حد بيتشتم و حد بيتبهدل.
و كعادتى انى بحب أتابع المرضى فى النوبتجيات اللى بعدى بالتليفون عرفت اللى حصل بعدها. و طبعا كان فيه مشاهد متكررة إلا من المشهد ده.......
بعد ما دامت معاناته أيام. قرر المريض "س" إنه يقوم من سريره و يروح لحد سرير المريض "ص" و يبدى استياؤه من تصرفاته و يطالب بحقه و حق المرضى الآخرين فى الراحة.
أيوووووووة..قام و على صوته و هتف و قال: يسقط يسقط حكم المماليك.
القراء: ايه يا بنتى..انتى فى الرعاية مش فى الميدان.
-          رعاية ايه و ميدان ايه!!! هو انتوا معندكوش خلفية..اشتروا ب 3 مليم جرنال متزوقينى يا ماما و انتوا تعرفوا ان الرعاية و الميدان..ايد واحدة.
القراء: ايه !!!!
هههههههههه واضح ان "ايه" بقت ثقافة شعب مش بس ثقافة بلوفرية.
-          - ما تصحوا بقى كدة و تركزوا شوية
الرعاية و الميدان ايد واحدة
المريض "ص" و المماليك ايد واحدة
الرعاية و ال.......
القراء: خلاص يا ستى فهمنا.. و ياريتنا ما فهمنا
و طبعا مش محتاجة أقول المشهد كمل إزاى.
القراء: طيب هو المريض "س" اتكلم لوحده.. يعنى باقى المرضى.. المريض "ع" اللى فى السرير اللى جنبه فضل ساكت و صابر يعنى ؟؟؟
-          لأ طبعا.. ساكت ايه و صابر مين!!! ده خرج حسب الطلب عشان يروح مستشفى تانية.
القراء: ايه!!!!!!
-          راح يدور على "وطن".. قصدى "رعاية" يقدر يقعد فيها.
القراء: اممممممممم و بعدين.. المريض "س" عرف يجيب حقه لوحده كدة.
-          هو فى الواقع يعنى.. بعد ما أخد نصيبه من التهزيق و البهدلة. ساد الصمت أجواء الرعاية بعد ما كل مريض من المرضى التانيين .....
القراء (مقاطعين): مرى تانيين ايه.. مهو المريض"ع" خرج.
-          أيوة..أنا قصدى التانيين.
القراء: تانيين ايه؟؟!! مكانش فيه حد تانى.
-          لأ كان فيه مرضى تانيين بس مكانش ليهم أى مواقف يعنى.
القراء: آااااه مستسلمين زى المريض "ع" يعنى.
-          لأ خالص المريض "ع" مكانش بيتكلم. لكن بيبدى الاستياء الصامت. و هرب بجلده برة و خلاص. لكن المرضى التانيين بقى نايمين على سرايرهم بياخدوا علاجهم و الدنيا تضرب تقلب حواليهم و هم عااااادى يعنى. حتى لو متضايقين برضه عاادى.
القراء: ليه.. هم خرس؟؟!!
-          لأ خرس ايه.. مهم بيتكلموا.
القراء: الحمد لله.. قالوا ايه ؟؟
-          كل واحد فيهم كان ليه رأى فى اللى حصل للمريض "س" من المريض "ص".
اللى قال.. هو ايه اللى وداه هناك
و اللى قال انه واخد فيتامينات و وجبة من كبداكى
و اللى قال كان معاه روشتة خارجية
لكن كلهم كانوا مجمعين على حاجة واحدة
القراء: ايه هى ؟؟
-          يخرب بيتك خربت الرعاية
فجأة كان فيه خبط و رزع على الباب و أصوات صراخخ و عويل
ايه ده!!!..فيه ايه!!!! مفيش حد مات فى الرعاية يعنى
و طلعوا بقى ايه.. أهل الريض "س" و بيشتموا و مبهدلين الدنيا عشان المريض "س" مات
و ظهرت نفس الأخصائية اللى كانت فى أول القصة و هى مستاءة من الشتايم اللى بتسمعها و الضوضاء و الازعاج اللى مسببينه.
القراء: يا سلااااااام.. و اشمعنى دلوقتى يعنى.
-          لأ معلش.. أنا مش بتكلم فى السياسة.
القراء: تييييييييييييييييييييييييت كبيرة قوى بقى.
-          احم.. عادى ما أنا اتعودت على كدة.
القراء: خلاص يعنى كلمتنا اللى وجعتك قوى.
-          خلينا فى الموضوع.. الأخصائية معجبهاش اللى بتسمعه و قررت و قررت تعمل خروج سوء سلوك للمريض "س".
القراء: ايـــــــه !!!!
-          يادى النيلة.. هو انتوا مصرين على البلوفرات ليه
القراء: احنا بس مش فاهمين حاجة. هم كانوا عاملين المظاهرة دى و بيشتموا ليه؟! مش عشان المريض "س" مات. يبقى ازاى بقى الأخصائية هتعمله خروج سوء سلوك. و بعدين مش هى دى نفس الأخصائية اللى كانت شايفة ان حرام تخرجى مريض لسوء السلوك.
-          طيب و هو مش أنا قلت انى مش بتكلم فى السياسة.
القراء: عاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
-          اهدوا بس و أنا أفهمكم. أصل فيه أيادى خفية لولبيية عالية واصلة قوى و قدرت تجيب تليفون أهله و اتصلت بيهم و قالتلهم إنه مات و ده مش حقيقى طبعا و عليه هم اتصرفوا كدة.
-          ايه رأيكم بقى؟؟
-          ألووووووووووو.. انتوا رحتوا فين..

الخميس، 4 أبريل، 2013

أنا بحبك قوى



كلمات تكتبها فتاة فى السابعة و العشرين من عمرها و هى طريحة الفراش موصل بها العديد من الأنابيب المختلفة و الأسلاك الموصلة بالأجهزة لتساعدها على الحياة لتخطى الأزمة الصحية التى تمر بها. أنبوب للتغدية و أنبوب موصل بجهاز تنفس صناعى. لا تمر عليها الا و تجدها إما تصلى و إما تقرأ فى كتاب الله عز و جل و إن أنهكت تستمع إليه من التسجيلات المختلفة لبعض القراء. و لم تكن لتفوتها صلاة.
كانت تحتفظ معها بدفتر لكتابة ما تريده كوسيلة تعبير بعد أن فقدت القدرة على التواصل باللسان بسبب الأنبوبة الحنجرية التى يستحيل معها خروج الصوت عبر الحنجرة. و كانت تلك كلمات الترحيب التى رحبت بى بها عند استلامى لنوبة العمل يومها. لا توجد من الكلمات ما تصف الشعور الذى إنتابنى. فقط أستطيع أن أقول بأن قشعريرة سرت فى جسدى من منبت شعرى و حتى أخمص قدماى. ربتت على يدها و طمأنتها رغم خطورة حالتها.
تمر الساعات و حالتها تزداد سوءا و بين الحين و الحين تنسد أنبوبتها الحنجرية و أهرع لتغييرها حتى لا تصاب بهبوط فى نسبة الأكسجين. و فى ذات مرة منهم هبط الأكسجين لمستوى لم يمهلنى لأرتدى القناع الواقى فبادرت مسرعة بتغييرها دونه. قبل أن أنتهى من دوامى أحسست بأعراض الالتهاب فى حلقى و صدرى و ما أن انتهيت و عدت إلى منزلى إلا و ارتميت على السرير و لم أستطع أن أغادره لأيام و أسابيع فقد أصبت بعدوى أثناء تغيير الأنبوبة لها دون قناع و هو خطا كان يجب على الحرص و الامتناع عنه و لكنى لم أستطع. من ضيق بالتنفس إلى بالكاد أستطيع أن أكمل جملة واحدة نتيجة الإلتهاب الرئوى. تدهورت حالتى سريعا رغم المضادات الحيوية. جاءت نتيجة المزرعة البكتيرية بأسوا الأخبار. بكتيريا من النوع العنيف و أيضا لا تستجيب لكل أنواع المضاد الحيوى. و ذلك يعنى أنه لا يوجد علاج. فما العمل؟؟ ليس بامكانى و لا بامكان زملائى عمل شئ. توقفت عن العلاج الذى لا جدوى منه .
ثم أتى خبر وفاة الفتاة. و أنا ما زلت فى معاناتى و مكثت على حالى و أنا أعلم أنه لا يوجد حل بيد بشر فلم أجد سوى الدعاء. أنا على إيمان تام بأن الدعاء هو مفتاح الحل و أن الله جل علاه لا يرد يدنا. و بعد مضى أسابيع فى صراع مع المرض تم الشفاء بحمد الله؛ و لكنى على يقين بأن دعاء تلك الفتاة هو ما أهلنى لتخطيه. و يوما ما عندما أقف أمام ربى بكتابى؛ أتمنى أن أجد ما كتبته لى فى كتابى.

الأحد، 24 مارس، 2013



منذ ساعات
فتحت الفيس بوك لأضيف صديقة جديدة
فوجدت خبر وفاة انسان لم أقابله فى حياتى
فانتابنى الحزن و بكيت
الحزن على الخير ..كل الخير ما عرفت منه
مناضلا للحق..بكل ما أوتى
حريصا على شرع الله..ليس كما يزعمون
خلوقا بأخلاق الرسول صلى الله عليه و سلم...
سمح المعاملة..
فقد كنت ممن يتابعونه على تويتر و أرى كيف يتعامل بسماحة مع من يسبونه
فهل لمن يسبونه بعد موته أن يجيبونى
كيف بى أن أحزن على رجل لا تربطنى به صله
و أجدنى أبكى من الوهلة الأولى
إذا لم يكن رجل حق
إذا لم يكن هذا حب فى الله..فماذا يكون!!!
و لمن أساء إليه بعد وفاته
أشكرك نيابة عنه
على حسنات لم يتعب فيها..و هو فى حاجة الى الحسنات بعد أن انقطع عمله
و إن زعمتم أناه سيرة سيئة له بعد وفاته..فكلا و الله ما هى بسيرة سيئة
فمن عاش أخر عمره يناضل وسط الموت من أجل الحق فلن يكون له سيرة سيئة الا على لسان من هم ليسوا على شاكلته
أما أنا فسأدعوا له مع دعائى لوالدى و لكل من له فضل على

الأحد، 17 مارس، 2013

اعتصام فى الميكروباص



"انا مش ورايا حاجة و هفضل قاعدة فى الميكروباص
لحد ما تنجز شغلك للآخر"

ايوة دى كانت انا لما سواق الميكروباص
قالنا انزلوا هنا ده الآخر و رفض يكمل
رغم انه زى باقى السواقين زود الأجرة بمزاجه
و مش فارق معاهم ان الركاب مرتباتهم زى ما هى
و الخضار و العيش زادوا برضه
رفضت أنزل الا لما يكمل
هددنى و قاللى مش هكمل و انت كدة هترجعى معايا
انا طبعا مش ورايا حاجة غير محاضرة الساعة 6 مساءا
فقررت آخد موقف و أفضل و مش هدفع أجرة الكرسى اللى أنا شاغلاه
و براحته بقى
كل الكائنات اللى فى بطاقتها مكتوب ذكر نزلوا و هم باصينلى باستياء
ما أنا قليلة الأدب بقى
ازاى أعارض واحد مفروض انه راجل و انا مش راجل بقى
و اللى قررت تفضل معايا عشان مش تسيبنى لوحدى
طالبة " بالتاء المربوطة "
و فضلنا قاعدينله 3 أدوار فى العربية و هو عامل نفسه مش فارق معاه
لدرجة انه فى مرة منهم مشى بالعربية فاضية
عشان يثبتلنا انه مش فارق معاه حاجة
و بعدين رجع الموقف و جابلنا ناس تتحايل علينا عشان ننزل لانه بيروح يجيب طلبة من مدرسة
و انا ابداااااااااااااا لا يمكن
يوصلنا الاول و بعدين ننزل و الا احنا قاعدين
و بدأ بقى الابتزاز مع الطالبة اللى فضلت معايا و يقولها انا عارف أخوكى و هخليه يعلقك
زميله بصله باستغراب و قاله " عارف أخوها و موصلتهاش لحد الموقف "
و بعد محايلات من سواقين الموقف اننا نركب عربية تانية عشان الأطفال بتوع المدرسة اللى هو رايحلهم ... و جه صاحب العربية اللى السواق شغال عليها و اعتذرلنا..نزلنا و صاحب العربية ركبنا بنفسه ميكروباص تانى و قاله يوصلنا لحد آخر الخط

الخلاصة انك طالما معاك الحق مش تخاف
اللى عايز ياكل حقك هو اللى يخاف
مش انت
دافع عن حقك حتى لو هياخد من وقتك شوية


الجمعة، 15 مارس، 2013

سلفيو كوستا / شارك..مصر التى أتمناها..



كأغصان شجر الغابة المتشابكة التى قد تعوق الحركة أصبحت الإختلافات بيننا تعوق حياتنا. فبالأمس البعيد ما كنت أسمع عن ما ظهر علينا بالأمس القريب من فتنة طائفية, لتصبح اليوم فتنة بين كل من تختلف أيدولوجيته و إياك. و يا لها من فتنة تحول بينك و بين مصر التى كانت و تراها تعود. الفتنة تصل إلى حد اللامعقول فى ظل انعدام مبادئ الإختلاف فقد تجد خصمك حائرا فى أى الخانت يضعك بين خصومه.
لا أدرى ماذا حدث لنا بعد أربعة عشر عاما من دخول الإسلام مصر و بعد أن عشنا لعقود كمواطنين, و من الذى دس إلينا تلك الفتن. و ليست الفتنة فقط بين مسلم و مسيحى إنما قد تصل إلى ما بين معتنقى نفس الديانة. تعجبت لاستنكار السلفيين تسمية حركة سلفيو كوستا بهذا الاسم و نسب السلفيين لاسم كوستا الأعجمى الكافر الزنديق, و يرفض أى محاولة لاقناعه بأن لا علاقة لديانة كوستا بعقيدتهم, و بأن كوستا هو مجرد اسم الكافتريا التى كان يرتادها مؤسسى الحركة و قد قرنوا اسمها بهم فقط للدلالة على أن التزامك بعقيدتك و تعاليم دينك و شرائعه لن تمنعك من الحياة كأى انسان عادى كالما أنك لا تأتى معصية. فليس فى ارتيادك لكافتريا تقدم ما أحل الله لك من مشرب و مأكل ما يتعارض مع عقيدتك. و لكن هيهات أن يتقبل ذلك.
و ليس هناك من رد أبلغ على ذلك إلا ما سمعته من م/ أحمد الشاعر أحد أعضاء سلفيو كوستا و بجواره م/ مينا منصور أحد الأعضاء أيضا المسيحى الديانة قائلا " أيدولوجية سلفيو كوستا لا تتعارض و عقيدتى, فأنا على عقيدتى التى تعتبر مينا كافرا؛ مشيرا إلى مينا, و مينا على عقيدته بأنى لن أدخل ملكوت السماء. و هذا الاختلاف العقائدى لا يمنعنا من العمل سويا كمواطنين من اجل بلدنا"
و هذا بالفعل ما وجدتهم عليه, يعملون بجد من أجل الوطن فلم تقتصر الحركة على النشاط السياسى فقط و إنما انبثقت عنها حركة سلفيو شارك. الحركة التطوعية التى تهدف إلى توصيل المساعدات المختلفة لمختلف أنحاء الوطن. و يأملون ان يصلوا لكل مكان فيه متكبدين عناء السفر لساعات ليشقوا وادى النيل لصعيد مصر حاملين معهم كل ما استطاعوا أن يقدموه من مساعدات لبنى وطنهم الذين يعانون من ويلات التهميش و إن سيحملونها على فلوكة.
 و رغم مشقة الرحلة إلا أنى لمست فيهم السعادة التى يعيشونها بل و يحسون بالتأنيب أنهم لم يستطيعوا تقديم المزيد. و لا فرق بينهم فى العطاء؛ لا فرق بين أحمد و مينا. بل لن أنسى مينا و هو يسير أعرجا فى نهاية اليوم الحافل من فرط ما أرهق ساقه المصابة بالخرطوش فى رحلة النضال من اجل الحرية للشعب المصرى. و اليوم أشرف على اخراج قافلة ناجحة على كل المستويات جنبا إلى جنب مع د/ باكينام مجدى. ففى سلفيو كوستا المرأة نصف المجتمع يعهد إليها بالإدارة جنبا إلى جنب مع الرجل.
و لكن..
عند مبادرتنا..سيدات القافلة.. بالمساعدة فى حمل الأدوية؛ واجهنا اعتراضا تاما من رجالها. ما سرى داخلى فى ساعتها كلمتان و حرف ليس إلا " رفقا بالقوارير ". فلم أجد من يتشدق بالمساواة فى العمل و قرنها ببث الضغينة للمرأة. فتجدهم يحرصون على الرفع من مستوى العناية بها لحد يجعل من عم أمام عبده أبا لنا و أستاذ محمد البحراوى أخا. و هو من إذا أردت أن تتعلم كيف هو المناضل الحق فعليك فقط أن تنظر إليه. فهو يصطحب أسرته معه و يشاركهم العمل فيتعلم أولاده معنى العمل من أجل الجماعة منذ نعومة أظافرهم. فالحياة بالنسبة لأطفال فى عمرهم قد تكون فقط لعب و لعب و لعب. إنما أن يشاركوا الأطفال فى عمرهم ممن حرموا رفاهية اللعب. وهذه صورتهم تتحدث. 
و تسأل الأستاذة هبة علاء عم ما يجرى فى القضية النوبية ..أخبار قضيتنا.. و فى " نا " التى تشير إلى المخاطب ما يعكس إحساسها بالإنتماء لكل بقعة فى أرض الوطن و باقى الحديث الذى أخذنا إلى الحديث عن اللغات المختلفة فى مصر بخلاف العربية تأخذك للإعتراف بالتعددية الثقافية.

فعندما أجد فى سلفيو كوستا..                 
المواطنة و الإخاء و المساواة و التعددية الثقافية و الانتماء و الحب و التفانى فى العمل..
فعفوا.. 
سلفيو كوستا / شارك..هى مصر التى أتمناها